تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
114
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وأمّا جهة الاتّفاق بينهما ، فنحن وإن كنّا نوافق على أنّ الجامع الذي يكون من قبيل الإنسان لا يعقل فيه الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ كما سيأتي إن شاء اللَّه ، ولكنّنا نناقش النكتة التي يؤمن بها صاحب الإشكال والمحقّق العراقيّ رحمه الله . وتوضيح ذلك : أنّ الفرد له مصطلحان : الأوّل : الفرد الخارجيّ بما له من خصوصيّات الحجم واللون وغير ذلك . وطبعاً الفرد بهذا المعنى يجب تقشيره حتّى ينطبق عليه الجامع ، ولا يكون الجامع حاكياً عنه بخصوصيّاته ؛ فإنّ الخصوصيّات غير داخلة في الجامع ، وإنّما هي أمور إضافيّة لابدّ من غضّ النظر عنها عند إرادة اقتناص الجامع . الثاني : الفرد بمعنى الحصّة المعيّنة من الجامع فمفهوم الإنسان مثلًا جامع ، وأفراده بالمعنى الثاني عبارة عن تلك الحصّة من الإنسانيّة الموجودة في زيد ، وتلك الحصّة الموجودة في عمرو وهكذا ، فإنّ كلّ حصّة من هذه الحصص هي مباينة للحصّة الأخرى ذاتاً بغضّ النظر عن الخصوصيّات الطارئة على الحصّة من حجم أو لون أو غير ذلك ، وإنّما هذه الخصوصيّات تطرأ على الحصّة ، فيجب أن تكون ذات الحصّة سابقاً مباينة للحصّة الأخرى حتّى يطرأ على هذه الحصّة الوصف الفلانيّ ، وعلى الحصّة الأخرى الوصف الآخر ، والمفهوم الجامع بين هذه الحصص ينطبق على كلّ حصّة بتمامها ؛ إذ ليست فيها خصوصيّة زائدة على أصل طبيعة الإنسانيّة حتّى نحتاج إلى تقشيرها عنها ، وما به الاشتراك في هذه الحصص